المقداد السيوري

3

التنقيح الرائع لمختصر الشرائع

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم كتاب النكاح وأقسامه ثلاثة : الأول : في الدائم وهو يستدعي فصولا : ( الأول ) في صيغة العقد وأحكامه وآدابه . أما الصيغة : فالإيجاب والقبول .

--> ( 1 ) في الرياض : النكاح هو في اللغة الوطئ على الأشهر كما نقل ، بل عليه الإجماع في المختلف ، وهو الظاهر من الجوهري كغيره من أهلها ، الا أن المحكي عن الراغب استحالته وعن أبي القاسم الزجاج اشتراكه بينه وبين العقد وهو الظاهر من غيره أيضا . وربما قيل بمجازيته فيهما ، لأخذهما من الضم والاختلاط والغلبة . ورد بعدم منافاة التجوز باعتبار أصله الحقيقة فيهما أوفى أحدهما في عرف اللغة ، مضافا إلى كون إطلاقه على الوطئ باعتبار وجود أحد المعاني فيه ، وهو لا ينافي الحقيقة . ويتوجه على الأول ان عدم المنافاة فرع وجود الدليل على الدعوى وليس فالأصل عدم النقل ، وعلى الثاني انه يتوقف صحته على إرادة ما ذكر من حاق اللفظ والخصوصية من الخارج وليس الكلام فيه بل هو في استعماله في المركب منهما وهو غير الأصل فيكون مجازا . وفي الشرع العقد خاصة على الأشهر كما حكى ، بل عن الشيخ والحلي والإيضاح دعوى الإجماع عليه ، وهو الحجة فيه مع أصالة عدم النقل ان قلنا باتحاد اللغة معه وغلبة استعماله في الشرع كذلك ، حتى قيل إنه لم يرد في القرآن بذلك الا قوله تعالى " حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ " لاشتراط الوطء في المحلل وفيه نظر وهي أمارة الحقيقة ، لا يراثها التبادر لا لصحة النفي في مثل " هذا سفاح وليس بنكاح " لاحتمال الاعتماد على القرينة كما فيه . وقيل بالعكس للأصل بناء على كونه لغة كذلك ، وقيل بالاشتراك بينهما للاستعمال والأصل فيه الحقيقة ولقوله " وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ " لدخول الأمرين فيه . ويضعف الأول بعد تسليم الثبوت لغة كذلك بتخصيص الأصل بما مر ، والثاني بأعمية الاستعمال وعدم الدليل على إرادتهما معا مع الآية وتساويهما في الحكم على تقدير تسليمه غير ملازم لذلك . هذا على القول بجواز استعمال المشترك في معنييه والا فهو باطل من أصله . انتهى قوله رحمه اللَّه . أقول : قال الراغب في نكح : أصل النكاح للعقد ثم استعبر للجماع ، ومحال ان يكون في الأصل للجماع ثم استعبر للعقد ، لأن أسماء الجماع كلها كنايات لاستقباحهم ذكره كاستقباح تعاطيه ، ومحال ان يستعير من لا يقصد فحشا اسم ما يستفظعونه لما يستحسنونه ، قال تعالى " وَأَنْكِحُوا الأَيامى . . " إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ . . " فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ " إلى غير ذلك من الآيات .